أبو علي سينا
الفن السادس 121
الشفاء ( الطبيعيات )
شبحا والآخر غير ذلك الشبح ، فإن كل واحد منهما أدرك « 1 » ما أدرك الآخر والمدرك واحد فيجب « 2 » أن لا يكون « 3 » الإدراك والأداء اثنين ، بل يجب أن يأتي البصر صورة « 4 » كل مرآة مرة غير مكررة . وإن تكررت بسبب العكس وكان لذلك « 5 » وجه وعذر متكلف لنسامح في تسليمه ، فلا يجب أن يقع تكرار بعد تكرار فما بال كل واحدة « 6 » من المرآتين تتأدى عنها أشباح كثيرة حتى ترى المرآة الواحدة مرارا كثيرة ، مرة واحدة ترى نفسها كما هي ومرارا كثيرة جدا شبحها « 7 » فإن قلنا : إن الشعاع لما انعكس من هذه المرآة إلى الأخرى في هذه المرآة ، ثم لما انعكس مرة أخرى إلى الأولى رأى الأولى في هذه الأخرى ، فإذا انعكس مرة أخرى فلم لا يرى كما رآه مرة أولى ، إلا أن يقولوا إن الأول رآه بجزء والآخر رآه بجزء آخر . فإن كانت الأجزاء مؤدية لإراءته « 8 » فليس تؤدى أشياء أخرى ، بل ذلك الشبح بعينه واختلاف وقوعها عليه بعد كونه واحدا بعينه لا يوجب « 9 » اختلافا في الرؤية . فقد بينا ذلك أيضا ، فإن عندهم أن أجزاء المنعكس تجتاز على المبصر المنعكس عنه اجتيازا ، « 10 » فيجب أن تتبدل صورته في تلك الأجزاء . ومع ذلك فليس يجب من « 11 » تبدلها عليه أن تزيد في عدد ما يدرك أولا وثانيا إذ كان ما يؤدى من الصورة واحدا ، « 12 » وإن كانت الأجزاء بأنفسها رائية وجب ما قلنا في امتناع رؤية شبح المنعكس إليه في شبح المنعكس عنه . ثم لم يجب أن ترى الأشباح عن قليل وقد صغرت . فعسى أن يقولوا : « 13 » إن الشعاع إذا تردد طالت مسافته فرأى « 14 » كل مرة أصغر ففارق الأول الثاني بالصغر ، فيجب أن يكون أولا الخطوط الشعاعية إذا تراكمت لا تكون كخط واحد أغلظ وأقوى من الأول ، بل تبقى خطوطا « 15 » معطوفة موضوعة بعضها
--> ( 1 ) ما أدرك : ساقطة من د . ( 2 ) فيجب : فلا يجب ك ( 3 ) لا يكون : يكون ك ( 4 ) صورة : ساقطة من د . ( 5 ) لذلك : كذلك م . ( 6 ) واحدة : واحد د ، ك ، م . ( 7 ) شبحها : أشباحها ك . ( 8 ) لإراءته : لأرانية ف . ( 9 ) لا يوجب : ساقطة من د . ( 10 ) اجتيازا : واختيارا م . ( 11 ) من : في د . ( 12 ) واحدا : واحدة م . ( 13 ) أن يقولوا : أنهم يقولون د ( 14 ) فرأى : فرؤى م . ( 15 ) خطوطا : خطوط ك .